الشريف الرضي
241
تلخيص البيان في مجازات القرآن
ومن السورة التي يذكر فيها « قد أفلح المؤمنون » ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) قوله سبحانه : * ( ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ) * [ 12 ] وهذه استعارة . لأن حقيقة السلالة هي أن تسلّ الشيء من الشيء . فكأن آدم عليه السلام لما خلق من أديم الأرض كان كأنّه انسلّ منها ، واستخرج من سرها . وقد صار ذلك عبارة عن محض الشيء ومصاصه « 1 » ، وصفوته ولبابه . ليس أن هناك شيئا استل من شئ على الحقيقة . وقد تسمّى النطفة سلالة على هذا المعنى . ويسمى ولد الرّجل سلالة أيضا على مثل ذلك . ولَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ ( 17 ) وقوله سبحانه : * ( ولَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ ، وما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ ) * [ 17 ] . وهذه استعارة . لأن المراد بالطرائق هاهنا السماوات السبع ، مشبّهة بطرائق النّعل ، وواحدتها : طريقة . وقد يجمع أيضا على طريق . فهي قطع الجلود يجعل بعضها فوق بعض وينتظم بالخرز . ويقال : طارقت النعل . من ذلك . فَأَوْحَيْنا إِلَيْه أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا ووَحْيِنا فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وفارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْه الْقَوْلُ مِنْهُمْ ولا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 27 ) وقوله سبحانه : * ( اصْنَعِ ) * « 2 » * ( الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا ووَحْيِنا ) * [ 27 ] وهذه استعارة . والقول فيها كالقول في : * ( ولِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ) * « 3 » . على حدّ سواء . فكأنه سبحانه قال : واصنع الفلك بحيث نرعاك ونحفظك ، ونمنع منك من يريدك .
--> ( 1 ) المصاص من الشيء : خالصه . يقال : فلان مصاص قومه . إذا كان أخلصهم نسبا . ومثله : المصة . انظر القاموس المحيط واللسان . ( 2 ) في الأصل : « واصنع » بالواو . وهو تحريف من الناسخ . ( 3 ) سورة طه . الآية رقم 39 . وقد تقدم الكلام عن هذه الآية في سورة طه .